محمد متولي الشعراوي

5802

تفسير الشعراوى

الأسهل ؛ ليسلّموا أن طلب الأصعب منفى بطبيعته . وأمر الحق سبحانه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي أي : أن أمر التبديل وارد ، لكنه ليس من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » . بل بأمر من اللّه سبحانه وتعالى ، إنما أمر الإتيان بقرآن غير هذا ليس واردا . إذن : فالتبديل وارد شرط ألا يكون من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولذلك قال الحق سبحانه : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ « 2 » وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ . . ( 101 ) [ النحل ] وهو ما تذكره هذه الآية : قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي و تِلْقاءِ من « لقاء » ؛ فتقول : « لقيت فلانا » ، ويأتي المصدر من جنس الفعل أو حروفه ، ويسمون « التلقاء » هنا : الجهة . والحق سبحانه يقول في آية أخرى : وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ « 3 » . . ( 22 ) [ القصص ]

--> ( 1 ) يقول سبحانه وتعالى عن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ( 47 ) [ الحاقة ] ، فهذا تأكيد أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم لا يستطيع أن يزيد أو ينقص فيما يوحى إليه من عند اللّه ، وإلا لبطش اللّه به ولقطع نياط قلبه وأماته . ( 2 ) وهذا هو نسخ التبديل ؛ للتيسير على الناس أو لحكم يعلمها اللّه سبحانه ، والتيسير ورفع الحرج هو من مقاصد الشريعة ، يقول سبحانه : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ . . ( 78 ) [ الحج ] ويقول تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها . . ( 106 ) [ البقرة ] والنسخ في القرآن أنواع : 1 - ما نسخ تلاوته وحكمه معا ، قالت عائشة : كان فيما أنزل « عشر رضعات معلومات فنسخن بخمس معلومات » . 2 - ما نسخ حكمه دون تلاوته ، وهو قليل جدا في القرآن ، وأكثر فيه بعض الناس بغير مقتضى . 3 - وقسم نسخ شرائع من قبلنا وما كان عليه الأمر في الجاهلية . انظر : الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ( 3 / 59 - 77 ) . ( 3 ) مدين : اسم قرية شعيب - عليه السّلام .